الشيخ محمد الصادقي
135
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الأخيرة . فهذه الأربعة الحرم ، أمان على طول الخط ، اللَّهم إلا للذين حاربوا فيها فواجب الدفاع قدَرَه ، وتلك أمان مؤقت لتلك الأربعة في تلك السنة الخاصة . « فَسِيحُوا » أيها المشركون الناقضون للمعاهدة « فِي الْأَرْضِ » : العاصمة وسواها حرماً وسواه « أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » ثم « وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ » فيها أم في سواها « وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ » حيث لا يفلت عنه فالت ولا يفوت عنه فائت . « وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 1 » . تلك البراءَة كانت موجهة - فقط - إلى المشركين الناقضين ، وهذا الأذان إعلام عام « إِلَى النَّاسِ » موحدين ومشركين لكي يعرف كلٌّ واجبَه ويحسب حسابه . فما هو « يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » ؟ « الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » علَّه هو الذي بعد العمرة احتساباً لها بالحج الأصغر ، وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : العمرة الحج الصغرى « 2 » ، أم ولأن في ذلك الحج اشترك لمرة أخيرة المسلمون والمشركون معاً « 3 » ، ثم اختص الحج بالمسلمين على طول الخط . ولأن الحج لم يسمَّ بالأكبر إلَّا هنا ، ثم هو « الْحَجِّ » مع العمرة في « أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ » « 4 » مهما كان « حَجَّ الْبَيْتَ » « 5 » وما أشبه حيث تأتي دون عمرة تشملها معه . إذاً فالحج الأكبر قد يعني ذلك الحج المشتَرك بما فيه من موقف خاص وملابسات هامة قد تنجر إلى حرب بين الفريقين ، ويومه - ككل - يوم عرفة أو الأضحى « 6 » ولكن من
--> ( 1 ) . سورة التوبة ، الآية : 3 ( 2 ) ) . آيات الأحكام للجصاص 3 : 99 ( 3 ) ) . نور الثقلين 2 : 185 في العلل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال قال أمير المؤمنين عليه السلام كنت أنا الأذان من اللَّه ورسولهإلى الناس يوم الحج الأكبر . . وإنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة ( 4 ) . 2 : 196 ( 5 ) . 3 : 97 ( 6 ) ) . المصدر ( 185 ) عن معاني الأخبار عن أبي عبداللّه عليه السلام يقول : الحج الأكبر يوم النحر . وفي مفتاح كنوز السنة عنه صلى الله عليه وآله نقلًا عن بخ - ك 58 ب 16 ، مس - ك 15 ح 435 ، بد - ك 11 ب 6 ، تر - ك 7 ب 110 ، ك 44 سورة 9 ح 3 و 4 ، عد - ج 2 ق 1 ص 132 ، حم - ثالث ص 473 . وفي تفسير الفخر الرازي 15 : 221 يوم الحج الأكبر يوم عرفة وهو قول الشعبي والنخعي والسدي وإحدى الروايتين عن علي وقول المغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير ، وعن علي عليه السلام أن رجلًا أخذ بلجام دابته فقال ما الحج الأكبر ، قال : يومك هذا وعن ابن عمران رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال : هذا يوم الحج الأكبر ، وعن المسور بن مخرمة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنه قال : خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عشية عرفة فقال : أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر . وفي ملحقات إحقاق الحق 427 - 439 - أخرج حديث الاذان لعلي عليه السلام عن ستة وأربعين من إخواننا السنة فراجعه